تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب ، فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممّن كان حضر الموسم في تلك السنة وهي سنة تسع وثلاثمائة . فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شنّ بال ، وحوله جماعة من أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من أهل بلده ؛ ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرة العليا . وشهدوا هؤلاء المشايخ أنهم سمعوا آباءهم حكوا عن آبائهم وأجدادهم أنهم عاهدوا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمّرا واسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد ، وذكر أنه همداني وأن أصله من صعد اليمن . فقلنا له : أنت رأيت علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقال بيده ، ففتح عينيه - وقد كان وقع حاجباه على عينيه - ففتحهما كأنهما سراجان فقال : رأيته بعينيّ هاتين وكنت خادما له ، وكنت معه في وقعة صفين وهذه الشجّة من دابة علي عليه السّلام ، وأرانا أثرها على حاجبه الأيمن . وشهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر وأنهم منذ ولدوا عاهدوه على هذه الحالة وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا . ثم إنا فاتحناه وسألناه عن قصته وحاله وسبب طول عمره ، فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له ويجيب عنه بلبّ وعقل . فذكر أنه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل قرأها ، وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وأنها تجري في الظلمات ، وأنه من شرب منها طال عمره ، فحمله الحرص على دخول الظلمات . فتزوّد وحمل حسب ما قدّر أنه يكتفي به في مسيره ، وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين بازلين وعدة جمال لبون وروايا وزادا وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة . فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظلمات ، ثم دخلنا الظلمات . فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها وكنّا نميّز بين الليل والنهار بأن النهار كان أضوأ قليلا وأقلّ ظلمة من الليل . فنزلنا بين جبال وأودية وركوات ، وقد كان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لأنه وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع . فأقمنا