8 المتن :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل كما مرّ عن ورقة بن عبد اللّه ، عن فضة :
. . . واللّه لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها ؛ فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة . ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها . فلما هممت أن أعقد الرداء ، ناديت : يا أم كلثوم ، يا زينب ، يا سكينة ، يا فضّة ، يا حسن ، يا حسين ، هلمّوا تزوّدا عن أمكم ، فهذا الفراق واللقاء في الجنة .
فأقبل الحسن والحسين عليهما السّلام وهما يناديان : وا حسرتا ، لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى وأمنا فاطمة الزهراء . يا أم الحسن ، يا أم الحسين ، إذا لقيت جدنا محمد المصطفى فاقرئيه منا السلام وقولي له : إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا .
فقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : إني أشهد اللّه أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا ، وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ! ارفعهما عنها فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . قال : فرفعتهما عن صدرها ، وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات :
فراقك أعظم الأشياء عندي * وفقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة وأنوح شجوا * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي واسعديني * فحزني دائم أبكي خليلي
ثم حملها على يده وأقبل بها على قبر أبيها ونادى :
السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، السلام عليك يا نور اللّه ، السلام عليك يا صفوة اللّه ، السلام عليك والتحية واصلة مني إليك ولديك ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك . وإن الوديعة قد استردّت ، والرهينة قد أخذت . وا حزناه على الرسول ، ثم من بعده على البتول ، ولقد اسودّت علي الغبراء وبعدت عني الخضراء ؛ فوا حزناه ثم وا أسفاه .