ثم مدّ يده إلى علي عليه السّلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلّى اللّه عليه وآله . فانسل « 1 » علي عليه السّلام من تحت ثيابه وقال : أعظم اللّه أجوركم في نبيكم صلّى اللّه عليه وآله ، فقد قبضه اللّه إليه . فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء .
وقال الطبرسي وغيره ما ملخّصه : إنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لملك الموت : امض لما أمرت له . فقال جبرئيل : يا محمد ، هذا آخر نزولي إلى الدنيا ، إنما كنت أنت حاجتي منها .
فقال له : يا حبيبي جبرئيل ، ادن مني . فدنا منه ، فكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وملك الموت قابضا لروحه المقدس . فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها . ثم وجّهه وغمّضه ومدّ عليه ازاره واشتغل بالنظر في أمره .
قال الراوي : وصاحت فاطمة عليها السّلام وصاح المسلمون ويضعون التراب على رؤوسهم .
قال الشيخ في التهذيب : قبض مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة .
وفي المناقب : وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين ، وقبض قبل أن تغيب الشمس وهو ابن ثلاث وستين سنة .
وعن الثعلبي : أنه قبض حين زاغت الشمس . فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جاء الخضر فوقف على باب البيت وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد سجّى بثوب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل البيت ،
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 2 » ، إن في اللّه خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركا من كل فائت ؛ فتوكّلوا عليه وثقوا به ، وأستغفر اللّه لي ولكم . وأهل البيت عليهم السّلام يسمعون كلامه ولا يرونه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا أخي الخضر ، جاء يعزّيكم بنبيكم صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) فانسل أي انطلق .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 185 .