تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
اللهم رب الكعبة الحرام والحفظة الكرام وزمزم والمقام والمشاعر العظام ، ورب محمد خير الأنام البررة الكرام ، أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وأبناءهم الغرّ المحجّلين الميامين . ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين إن موالي خيرة الأخيار وصفوة الأبرار ، الذين علا قدرهم على الأقدار وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار المرتدين بالفخار « 1 » . قال ورقة بن عبد اللّه : فقلت : يا جارية ! إني لأظنّك من موالي أهل البيت عليهم السّلام . فقالت : أجل . قلت : ومن أنت ، من مواليهم ؟ قالت : أنا فضة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى ، صلّى اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . فقلت لها : مرحبا بك وأهلا وسهلا ، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك ومنطقك ، فأريد منك الساعة أن تجيبني من مسألة أسألك ؛ فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك وأنت مثابة مأجورة ، فافترقنا في الطواف . فلما فرغت من الطواف وأردت الرجوع إلى منزلي ، جعلت طريقي على سوق الطعام ، وإذا بها جالسة في معزل عن الناس . فأقبلت إليها واعتزلت بها وأهديت إليها هدية ولم أعتقد أنها صدقة ، ثم قلت لها : يا فضة ، أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء عليها السّلام وما الذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمد صلّى اللّه عليه وآله . قال ورقة : فلما سمعت كلامي تغرغرت عيناه بالدموع ، ثم انتحبت نادبة وقالت : يا ورقة بن عبد اللّه ، هيّجت عليّ حزنا ساكنا وأشجانا في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدت منها . اعلم أنه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله افتجع له الصغير والكبير وكثر عليه البكاء وقلّ العزاء وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب والغرباء والأنساب ، ولم تلق إلا كل باك وباكية ونادب ونادبة ، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب والأقرباء أشدّ حزنا وأعظم بكاء وانتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وكان حزنها يتجدّد ويزيد
هامش
( 1 ) أي لابسين رداء الفخر