وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال في قوله تعالى :
« وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ »
« 1 » : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة عليها السّلام : إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجها ولا ترخي عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة ، ثم قال : هذا المعروف الذي قال اللّه عز وجل .
قال المفيد : ثم ثقل صلّى اللّه عليه وآله وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السّلام حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء أمر اللّه ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري ، وصلّ عليّ أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه تعالى .
فأخذ على رأسه فوضعه في حجره ، فأغمي عليه . فأكبّت فاطمة عليها السّلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وابيض يستسقى الغمام بوجهه ؛ ثمال اليتامى ، عصمة للأرامل .
ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينه وقال بصوت ضئيل : يا بنيّة ! هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ، ولكن قولي :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »
« 2 » ، فبكت طويلا .
فأومئ إليها بالدنوّ منه ، فدنت منه . فأسرّ إليها شيئا تهلّل وجهها له ؛ فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة عليها السّلام : ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فسري عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : إنه أخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به وأنه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه ، فسري ذلك عنى .
وفي رواية الصدوق عن ابن عباس : فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأراد علي عليه السّلام أن ينحيهما عنه ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال :
يا علي ، دعني أشمّهما ويشمّاني وأتزوّد منهما ويتزوّدان مني ؛ أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ؛ فلعنة اللّه على من يظلمهما ؛ يقول ذلك ثلاثا .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 12 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 144 .