56
المتن :
قال أبو السعود القطيفي في ظلامة الزهراء عليها السّلام في غير الإمامة وفدك :
ومما يرشدك إلى ظلمها عليها السّلام في غير مسألتي فدك والإمامة وهما المسألتان اللتان ؛ جاهرت بهما في حديثها مع الأول والثاني ، وفي خطبتها المعروفة ، قول علي عليه السّلام حين دفنها :
وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها ؛ فاحفها السؤال واستخبرها الحال ؛ فكم من غليل معتلج في صدرها ، لم تجد إلى بثّه سبيلا . . . .
ونحن نعلم أنها بثّت أمري فدك والخلافة ، فتحصل من هذا أن هناك الكثير من الأمور التي لم تبثّها ، مما لا يتعلق بفدك والإمامة .
وبهذا يردّ على كل ما تخرص به المتخرّصون حين يقولون : لما ذا طالبت بفدك والإمامة ؟
وبهذا يردّ على كل ما تخرص به المتخرّصون حين يقولون : لما ذا طالبت بفدك والخلافة ولم تطالب بغير ذلك ، سيّما ضربها وإهانتها ؟ ولما ذا تعرّضت لاستثارة الناس واستنهاضهم بخطبتها عليها السّلام في المسجد ، وفي جولاتها على بيوت الأنصار أربعين يوما ، ولم تستثرهم بمظلوميتها الشخصية ؟
وإثبات كل ذلك إنما يكون ببركة هذا التمازج العقيدي التاريخي ، الذي عبّر عنه هذا المخلّط بالخلط ، جاعلا إياه واحدا من مؤاخذاته على سماحة العلامة السيد مرتضى العاملي ، موحيا في ذلك بعدم ارتباط الأحداث التاريخية بالعقيدة والشرع ، وعدم إمكان الاستفادة منها من قبل الباحثين لتصحيح أو تأييد الكثير من الأفكار والمعتقدات الدينية ، مع كمال ارتباط هذه الأحداث بالمعصومين عليهم السّلام قولا وفعلا وتقريرا .