اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة ، مع أن الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها ، وهو عين الفتنة . والالتفات في سقطوا لموافقة الآية الكريمة .
« فهيهات منكم وكيف بكم وأنّى تؤفكون ، وكتاب اللّه بين أظهركم » ؛ هيهات : للتبعيد ، وفيه معنى التعجب كما صرّح به الشيخ الرضي ، وكذلك كيف وأنّى : تستعملان في التعجب .
وافكه كضربه : صرفه عن الشيء وقلّبه أي إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال إن كتاب اللّه بينكم ، وفلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيّهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم . والزهر : المتلألؤ المشرق .
وفي الكشف : بين أظهركم قائمة فرائضه ، واضحة دلائله ، نيّرة شرائعه ، زواجره واضحة ، وأوامره لائحة .
أرغبة عنه ؟
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
« 1 » ؛ أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل .
« ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها . ثم أخذتم تورون وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ ، وإهماد سنن النبي الصفي » ؛ ريث بالفتح : بمعنى قدر ، وهي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيرا ، وقد يستعمل مع ما يقال : لم يلبث إلا ريثما فعل كذا ، وفي الكشف هكذا . ثم لم تبرحوا ريثا ، وقال بعضهم : هذا ولم تريّثوا إلا ريث ، وفي رواية ابن أبي طاهر : ثم لم تريّثوا أختها ، وعلى التقديرين ضمير المؤنث راجع إلى فتنة وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وحتّ الورق من الغصن : نثرها ، أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة . ونفرت الدابة بالفتح : ذهابها وعدم انقيادها . والسلس بكسر اللام : السهل اللّين المنقاد ؛ ذكره الفيروزآبادي ، وفي مصباح اللغة : سلس سلسا من باب تعب : سهل ولان . والقياد بالكسر : ما يقاد به الدابّة من حبل وغيره ، وفي الصحاح : ورى الزند يري وريا : إذا
هامش
( 1 ) . سورة الكهف : الآية 50 .