وخزه بالخنجر ، وفي رواية ابن أبي طاهر : ويها معشر المهاجرة ! أبتزّ إرث أبيه ؟ قال الجوهري : إذا أغريته بالشيء قلت : ويها يا فلان وهو تحريض ، انتهى .
ولعل الأنسب هنا التعجب ، والهاء في « أبيه » في الموضعين . وإرثيه بكسر الهمزة بمعنى الميراث للسكت ، كما في سورة الحاقة : « كتابيه » و « حسابيه » و « ماليه » و « سلطانيه » « 1 » ؛ تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقرأ بإثباتها في الوصل أيضا ، وفي الكشف : ثم أنتم أولا تزعمون أن لا إرث ليه ، فهو أيضا كذلك .
« كالشمس الضاحية » ؛ أي الظاهرة البيّنة ، يقال : فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية .
« شيئا فريّا » ؛ أي أمرا عظيما بديعا ، وقيل : أي أمرا منكرا قبيحا ، وهو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب .
واعلم أنه قد وردت الروايات المتضافرة - كما ستعرف - في أنها عليها السّلام ادّعت أن فدكا كانت نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلعل عدم تعرّضها عليها السّلام في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إياها ، إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ومن شهد معه ، وقد كانت المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقه . فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريات الدين .
« وزعمتم أن لا حظوة لي » ؛ الحظوة بكسر الحاء وضمّها وسكون الظاء المعجمة :
المكانة والمنزلة ، ويقال : حظيت المرأة عند زوجها ، إذا دنت من قلبه .
وفي الكشف : فزعمتم أن لا حظّ لي ولا إرث لي من أبيه ؛ أفحكم اللّه بآية أخرج أبي منها ؟ أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ ! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي ؟ !
« أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ . . . »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة الحاقة : الآيات 19 ، 20 ، 28 ، 29 .
( 2 ) . سورة المائة : الآية 50 .