17
المتن :
قال ابن شهرآشوب في ذكر كلماتها عليها السّلام :
وقالت عليها السّلام لما تكلّمت مع الأول :
معاشر المسلمة المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية على الفعل الخاسر !
« أَ فَلا
تتدبّرون
الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
؟ « 1 » كلّا ، بل ران على قلوبكم بتتابع سيئاتكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأوّلتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه اعتصمتم ؛ لتجدنّ واللّه محلها ثقيلا ، وغيّها وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان وزادويه الصراط ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ،
« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ »
. « 2 »
ثم قالت للأنصار : معاشر النقباء وأعضاد البقية وأنصار الدين والملة وحضنة الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقي والإعراض عن ظلامتي ؟ ! أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
« المرء يحفظ في ولده » ؟ لسرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة وبكم ما حاورت طاقة ! أتقولون مات محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فخطب - لعمري - جليل استوسع وهيه واستهتر ، وأظلمت لديكم واللّه الأرض ، وتكدّرت الصفوة ، واحليت القرحة ، وتقرحت السلعة ، والثابت خيرة اللّه ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، وضيع الحريم ، وأديلت المحرمة ؛ هي واللّه النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه في أفنيتكم ، ممساكم ومصحبكم هتافا وصراخا وتلاوة والحابا ، ولقبله ما حلّ أنبياء اللّه ورسله ، حكم فصل وقضاء حتم :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
. . .
الشَّاكِرِينَ »
. « 3 »
أبني قيلة ! أهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ؟ تمسّكم الدعوة ويشملكم الخبر ؟ وفيكم العدة والعدد ، وبكم الدار والجنن . تقرع صيحتي آذانكم فلا تجيبون ،
هامش
( 1 ) . سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله : الآية 24 .
( 2 ) . سورة غافر : الآية 78 .
( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .