حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ، اطلع الشيطان رأسه ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة ملاحظين . ثم استنهضكم فوجدكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم . هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل . إنما زعمتم خوف الفتنة ،
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
. « 1 »
ثم لم تلبثوا حيث تسرّون حسوا في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا ؟ أفحكم الجاهلية تبغون ؟
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
؟ « 2 »
يا معشر المسلمين ! أأبتزّ إرث أبي ؟ أبى اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! فدونكها مرحولة مخطومة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، « وعند
السَّاعَةُ
يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ »
. « 3 »
ثم انكفأت إلى قبر أبيها تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا
المصادر :
مقتل الحسين عليه السّلام : ص 77 .
الأسانيد :
في مقتل الخوارزمي : بأسناده ، عن الحافظ أبي بكر هذا ، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن زياد ، أخبرنا شرقي بن قطامي ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 49 .
( 2 ) . سورة المائدة : الآية 50 .
( 3 ) . سورة الجاثية : الآية 27 .