تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلّة خاشعين ، يتخطّفكم الناس من حولكم .
فأنقذكم اللّه بنبيه صلّى اللّه عليه وآله ، بعد اللتيا والتي ، وبعد ما مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ؛
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ »
« 1 » ، أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين ، قذف أخاه عليا في لهواتها ؛ فلا ينكفئ حتى يطأ ضماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكظوظا في طاعة اللّه وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، مشمّرا ناصحا مجدّا كادحا ، وأنتم في بلهنية وادعون ، وفي رفاهية فكهون ؛ تأكلون العفو ، وتشربون الصفو ، وتتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال .
فلما اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ومحل أصفيائه ، ظهرت حسيكة النفاق ، وانسمل جلباب الدين ، وأخلق عهده ، وانتقض عقده ، ونطق كاظم ، ونبغ خامل ، وهدر فنيق الباطل .
يخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه ، صارخا بكم ، فألفاكم لدعوته مصيخين ، وللغرّة ملاحظين ، واستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا .
فخطمتم غير إبلكم ، وأوردتموها غير شربكم ؛ بدارا زعمتم خوف الفتنة ،
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
. « 2 »
هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله لمّا يقبر .
هيهات منكم وأين بكم وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه بين أظهركم ؛ زواجره قاهرة ، وأوامره لائحة ، وأدلّته واضحة ، وأعلامه بيّنة ، أرغبة - ويحكم - عنه ؟
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
. « 3 »
ثم لم تريثوا بعد اجتهاد ، إلا ريثما سكنت نفرتها ، وأسلس قيادها ؛ تسرّون حسوا في ارتغاء ، ونحن نصبر منكم علي مثل وخز المدى ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ،
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : الآية 64 .
( 2 ) . سورة التوبة : الآية 49 .
( 3 ) . سورة الكهف : الآية 50 .