فبهنّ عز وجل فما مرزع من الاقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث . ما أزاح علة المبطلين وأزال التظني والشبهات في الغابرين . كلّا بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا ، فصبر جميل
« وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ »
. « 1 »
فقال أبو بكر : صدق اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وصدقت ابنته . أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين والحجة ؛ لا أبعد صوابك ولا أنكر خطابك . هؤلاء المسلمين بيني وبينك قلّدوني ما تقلّدت وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ، غير مكابر ولا مستبدّ ولا مستأثر وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة عليها السّلام إلى الناس فقالت : معاشر المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضبة على الفعل الخاسر ؛
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
كلّا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم » « 2 » ، ولبئس ما تأوّلتم وساء ما به أشرتم وشرّ ما منه اغتصبتم . لتجدنّ واللّه محمله ثقيلا وغبّه كفيلا إذا كشف لكم الغطاء بأن ما وراء الضرّاء وبدأ لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ،
« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ »
. « 3 »
ثم عطف على قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إلى آخر الأشعار كما مرّ مرارا .
ثم انكفأت ، وعلي عليه السّلام يتوقّع رجوعها إليه ويتطلّع طلوعها . فلما جاءت ودخلت عليه واستقرّت في الدار ، قالت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الضنين ؟ نقضت قادمة الأجدل وخانك ريش الأغزل ؟ هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي وبلغة ابنيّ . قد أجهد في خصامي وألفيته ألدّ في كلامي ، حتى حبستني قيلة بضرّها ، والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني لطرفها ، فلا دافع ولا مانع ؛ خرجت كاظمة وأعدت راغمة .
هامش
( 1 ) . سورة يوسف : الآية 18 .
( 2 ) . سورة محمد : الآية 24 .
( 3 ) . سورة غافر : الآية 78 .