« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 1 » ، فإن تعزّوه وتعرفوه ، تجدوه أبي دون آبائكم ، وأنا ابنته دون نسائكم ، وأخوه ابن عمي دون رجالكم .
فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا ثبجهم ، آخذا بأكظامهم وينكث الالهام ؛ يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وتمّت كلمة الإخلاص ،
« وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ »
« 2 » فأنقذكم منها ، نهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام ؛ تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم .
حتى استنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ؛
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ »
« 3 » ، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات اللّه ، وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون .
حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ، أطلع الشيطان رأسه فدعاكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ؛ هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل .
إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة ؟
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 103 .
( 3 ) . سورة المائدة : الآية 64 .
( 4 ) . سورة التوبة : الآية 49 .