والحاصل أن شأن النبوة لا تعلّق بالمال ، بل هو مصروف في العلم والمعارف وبيان الأحكام والأحاديث . فالمراد من نفي ما سوى العلم في قوله عليه السّلام : لم يورّثوا دينارا ولا درهما عدم اعتدادهم به لخروجه من شأن النبوة لا أنهم لا يورّثون ولا يرثون .
كيف وقد قال اللّه تعالى مخبرا عن سؤال زكريا من ربه وارثا يرثه من قوله عليه السّلام :
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 1 » ، وعن سليمان من أنه ورث من أبيه داود الصافنات الجياد .
وكيف كان ، فهم لا يعدّون المال إرثا لعدم التفاتهم إلى الدنيا وما فيها ، وأما اعتنائهم بالخصائص المذكورة مع أنها من المال والدنيا لأجل أنها كانت ذا شأن عظيم ، تدلّ على عظمتهم ومعجزاتهم كما في بعضها ، وتدلّ على تعيين الوصية والوصي على الأمة كما في بعضها ، على أن بعضها كانت منزلة من السماء فله خصوصية تدلّ على عظمة مقام المنزل إليه كما لا يخفى ، فلهذا اختصّ بالذكر وبكونها ميراثا في الجملتين كما لا يخفى .
المصادر :
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة : ج 4 ص 33 .
87
المتن :
قال العلامة السيد محمد حسن القزويني في معنى لفظ الميراث والإرث في اللغة والعرف :
لفظ الميراث متى ما استعمل لغة وعرفا يراد منه المال ، وكذلك لفظ الإرث ، فإن له ظهورا عرفيا في إرث المال لا إرث العلم والمعرفة . فلو قيل : فلان وارث فلان ، أريد به أنه وارثه في المال لا أنه وارثه في علمه إلا مع القرينة ، كما في قوله تعالى :
« وَأَوْرَثْنا
هامش
( 1 ) . سورة مريم : الآية 6 .