بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
« 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « العلماء ورثة الأنبياء » .
فلو كان سؤال زكريا من اللّه تعالى أن يرزقه وارثا في علمه ونبوته لزم أن يقول هكذا : يرثني في علمي ويرث من آل يعقوب النبوة ، لعدم تمامية المجاز بلا قرينة ، وإطلاق الكلام شاهد على أن السؤال من اللّه تعالى الذرية والنسل ليقوموا بعده في ماله لقوله :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي »
« 3 » ، والموالي من بنو عمه ، فخاف منهم عن أن يتصرّفوا في أمواله ويصرفوها في خلاف المشروع .
ولذا قال فخر الدين الرازي في التفسير : أن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال ، وهذا قول ابن عباس والحسن وضحّاك ، ولم ينقل كون المراد وراثة النبوة إلا عن أبي صالح . . .
قلت : وهذا هو الظاهر المعقول الوارد في الشرع ؛ أما كونه هو الظاهر فلأن الصحابة وغيرهم لم يفهموا من الحديث الذي تفرّد به أبو بكر : لا نورّث ، ما تركناه صدقة ، سوى وراثة المال دون وراثة العلم ، وإن هو عندهم إلا تأويل لا يصار إليه . وأما أنه هو المعقول ، فلأن العلم والنبوة لا يكونان من الأوصاف التي تحصل للإنسان بالإرث وإن لزم أن يكون جميع أولاد آدم علماء أنبياء وكذلك أولاد خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، وليس كذلك بالبداهة .
وأما أنه الوارد في الشرع ، فلما رواه المحدث الشهير محمد بن جرير الطبري في التفسير عن قتادة : أن رسول اللّه كان إذا قرأ هذه الآية :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ »
« 4 » ، وأنى على
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 5 » ، قال صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه زكريا ، ما كان عليه من ورثته .
هامش
( 1 ) . سورة غافر : الآية 53 .
( 2 ) . سورة فاطر : الآية 32 .
( 3 ) . سورة مريم : الآية 19 .
( 4 ) . سورة مريم : الآية 19 .
( 5 ) . سورة مريم : الآية 6 .