86
المتن :
قال الشيخ جواد الكربلائي في شرح قوله عليه السّلام : « وورثة الأنبياء » ، وقوله : « وميراث النبوة عندكم » في الزيارة الجامعة :
. . . للإشارة إلى أن الأنبياء كما يورّثون العلم والمعارف فكذلك يورّثون الأموال ، دفعا لما يتوهّمه بعضهم أن الأنبياء لا يورّثون المال أبدا . وذكر له رواية أيضا وعلّل بأنهم - أي الأنبياء - كالآباء للأمة ، فما لهم لهم لكلهم - أي للناس - لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا .
قال في المجمع : وقد ردّ أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحته وهو الحق ، لمخالفته القرآن الكريم وما خالفا فهو زخرف مردود باطل لا يعتدّ به .
نعم روي عن الصادق عليه السّلام : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم . فمن أخذ منها أخذ بحظّ وافر ، وهو - بعد تسليم صحته - ليس فيه دلالة على عدم التوريث المطلق كما هو ظاهر ، انتهى .
أقول : وذلك لأن الحديث ظاهر في أن الأنبياء ليس من شأنهم الاعتناء بجمع أموال وتوريثها من حيث شأن النبوة ، بل المال الذي يأخذونه من حيث منصب النبوة والولاية فإنما هو الحقوق الإلهية التي صرفها فيما عيّنه اللّه تعالى . فشأنهم بيان المعارف والعلوم وهذه مما يورّثوا بها لمن بعدهم من أوصيائهم أو العلماء ، ولا يورّثون للناس من حيث نبوتهم .
نعم ، وهذا لا ينافي تملّكهم الأموال التي كانت بأيديهم على نحو ما تكون الأموال بأيدي الناس من متملّكاتهم بالحيازة والبيع والشراء والإرث من الآباء وغيرهم .
فالأنبياء من هذه الجهة كغيرهم ، يجري عليهم أحكام الدين وأحكام الإرث ، إلا أن هذه الجهة ليست ملحوظة لهم ولا لغيرهم من أمتهم كما لا يخفى .