تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
قال عبد اللّه بن سليمان : فأجابه أبو عبد اللّه عليه السلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، حاطك اللّه بصنعة ولطف بك بمنة . . . ، وسأنبّئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين . فقد حدّثني أبي محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : لما تجهّز الحسين عليه السلام إلى الكوفة ، أتاه ابن عباس فناشده اللّه والرحم أن يكون هو المقتول بالطف . فقال عليه السلام : أنا أعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها . ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا ؟ فقال له : بلى ، لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها . فقال أبي : قال علي بن الحسين عليه السلام : سمعت أبا عبد اللّه الحسين عليه السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : إني كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها السلام ، فإذا أنا بامرأة قد قمحت عليّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها . فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش . فقالت : يا ابن أبي طالب ! هل لك أن تتزوّج بي فأغنيك عن هذه المسحاة وأدلّك على خزائن الأرض ، فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ قال لها عليه السلام : من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا . قال : قلت لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري ، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * وما هي إن غرّت قرونا بنائل
أتتنا على زيّ العزير بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها غرّي سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل
وما أنا والدنيا وأن محمدا * رهين بفقر بين تلك الجنادل
وهبها أتتني بالكنوز ودرّها * وأموال قارون وملك القبائل
أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزّانها بالطوائل
فغرّي سواي إنني غير راغب * لما فيك من عزّ وملك ونائل
وقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل
فإني أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشي عذابا دائما غير زائل