من الصحابة ، ثم ختمت محاورتها مع الخليفة قائلة :
فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك . . . ؛ فنعم الحكم اللّه . . . والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون . . . . يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلي عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء أظهركم ؟
ألم تسمع قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
؟ « 1 » أحكم اللّه بآية أخرج أبي منها أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ !
ولما رأت السيدة فاطمة عليها السلام أن الخليفة مصرّ على رأيه ، تركت الأمر وأعرضت عنه .
ويلوح للباحث أن السيدة فاطمة عليها السلام كانت عارفة منذ البداية أن الخليفة سوف لا يعيد لها فدك وأنها ذهبت إليه لإلقاء الحجة عليه ، ولعل ذلك راجع إلى أنها لم تعرف من حيث الأساس بشرعية خلافته . فالشخص الذي له القدرة والجرأة على سلب الخلافة من صاحبها الشرعي بنظرها ، لهو أقدر على سلب فدك وأمثالها .
وإذا أمعن الباحث في الحديث الذي ذكره أبو بكر في ضوء سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بصورة عامة ، أمكنه أن يقول : إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم يستثن نفسه من الخضوع للقواعد العامة التي جاء بها الإسلام . فما عرف عنه أنه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نصلّي أو لا نصوم . . . ،
فكيف يعزل عن ميراث فدك وحده ؟ !
فهل لقضية فدك جانب سياسي ؟
هل قصد بذلك إخضاع السيدة فاطمة عليها السلام وزوجها لأوامر الخليفة لإرغامها على الاعتراف بخلافته التي قابلاها بالصدور والامتعاض ؟
وهل لهذا الموضوع جانب اقتصادي ؟
هل قصد بذلك حرمان علي عليه السلام من التمتع بواردات فدك وهي مورده الوحيد ، وكيلا
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : الآية 75 .