101
المتن :
قال نوري جعفر في تطورات فدك بين الأمويين والعباسيين ومحاجة فاطمة عليها السلام مع أبي بكر في الإرث :
. . . ومن الطريف أن نذكر قبل التصدي للبحث في طبيعة النزاع بين الزهراء عليها السلام وأبي بكر في قضية فدك ، أن فدك بقيت بيد الخلفاء الراشدين .
فلما استولى معاوية على الملك قسّمها مثالثة بين مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان ويزيد ابنه وأمر على جانب كبير من الغرابة ، غير أنها قد أصبحت خالصة لمروان في خلافته . فوهبها لابنه عبد العزيز ، الذي وهبها بدوره لابنه عمر الذي ردّها عند تولية الخلافة لأولاد فاطمة عليها السلام ، وكان ردّه إياها - على ما يقول المؤرخون - أول ظلامة ردها . فلما ولّى يزيد قبضها منهم . فصارت في أيدي بني مروان وبقيت كذلك إلى سقوط دولتهم .
فلما جاء العباسيون ردّها السفاح إلى أهلها ، ثم قبضها المنصور ، وردّها ابنه المهدي ، وقبضها الهادي والرشيد ، وردّها المأمون بعد أن ناظره في أمره شيخ طاعن في السن ، ثم قبضها المعتصم ، وبعد ذلك ضاعت معالمها على المؤرخين .
ويلوح مما ذكرنا أن فدك كانت وسيلة بيد الخليفة ، إن شاء ردّها لأهلها وإن شاء قبضها عنهم وفق مزاجه وحالته النفسية من جهة ، وموقف الطالبيين في زمانه من الأحداث السياسية العامة في الدولة من جهة أخرى .
ولما كان إرجاع فدك إلى ورثة السيدة فاطمة عليها السلام قد حصل في عهد المأمون بشكل يدعوا إلى التأمل ويشير بصراحة ، لا لبس فيها ولا غموض إلى حق السيدة عليها السلام في فدك ، لذلك نرى إثباته هنا بالشكل الذي ذكره البلاذري : ولما كانت سنة عشرة ومائتين أمر المأمون . . . برد فدك إلى ولد فاطمة عليها السلام ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة :
أما بعد ، فإن المؤمنين بمكانة من دين اللّه وخلافة رسوله صلّى اللّه عليه وآله والقرابة به ، أولى من