يصبح مكتفيا من الناحية الاقتصادية وليصرفه ذلك عن المطالبة بالخلافة ؟
هل لموضوع فدك جانب مالي يتصل بوضع الدولة الإسلامية آنذاك وحاجتها إلى المال ، لمواجهة الذين اتهموا بالارتداد عن دفع الزكاة ؟
هل لقضية فدك جانب معنوي يتعلق بمحولة تضعيف موقف آل النبي عليهم السلام عند عامة المسلمين ، فيقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد حرّمهم كل شيء حتى ميراثه من فدك ، فتضعف حجتهم بالمطالبة بالخلافة ؟
هل لموضوع فدك أكثر من عامل واحد ؟
ثم لما ذا وضع الرسول صلّى اللّه عليه وآله - إن صحّ الحديث الذي استشهد به الخليفة - صيغته بهذا الشكل من الإطلاق ، بحيث جعله يشمل معاشر الأنبياء كافة ؟ ما الهدف الذي كان يرمي إليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله من هذا الحديث ؟
هل كان يخشى أن تتصرف السيدة فاطمة عليها السلام بعوائد فدك في غير أوجهها السليمة ؟ ! وإذا كان الأمر كذلك فلما ذا وضعها تحت تصرفها في حياته ؟
ويجمل بنا قبل أن نتصدّي لبحث فدك من ناحية النحلة أن ننبّه القارئ إلى أننا عثرنا على نقاش رائع من حيث الفكرة والأسلوب حصل بين قاضي القضاة والشريف المرتضى ، ذكره ابن أبي الحديد ؛ الأول ينفي أن يورث الأنبياء والثاني يثبته .
يدلّل الأول - على رأيه - بأن ما ورد في القرآن لا يتضمن إلا وراثة العلم والفضل ، ويبرهن الثاني على أن الإرث يتضمّن المال والعقار أولا ، ومن ثمّ العلم والفضل من باب التجوّز ، وإن كلمة ميراث في اللغة وما يتصل بها من المشتقات تعني ميراث الأمور المعنوية من باب التجوّز والاتساع ، وأن الدلالة إذا دلّت في بعض الألفاظ على معنى المجاز فلا يجب أن يقتصر عليه ، بل يجب أن نحمل معناها على الحقيقة التي هي الأصل إذا يمنع من ذلك مانع .
وإذا فرضنا جدلا أن الميراث يقتصر على العلم والفضل ، ألا يكون آل النبي عليهم السلام
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 327
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٣٢٧