- بحكم ذلك الميراث - أولى من غيرهم بالخلافة ؟
ذلك ما يتصل بموضوع فدك من ناحية الميراث .
أما ما يتصل به من ناحية النحلة ، فقد ذكرت السيدة فاطمة عليها السلام لأبي بكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وهبها فدك . فطلب الخليفة منها البينة على ذلك ، فقدّمت له عليا عليه السلام وأم أيمن مربّية الرسول صلّى اللّه عليه وآله . فلم يلتفت إلى ذلك وبدا كالمتشكّك في شهادة سيده ، قمين بأبي بكر أن يسموا بها عن التشكّك .
فليس من المتوقّع أن تكذب السيدة فاطمة عليها السلام على أبيها بعد موته بعشرة أيام فقط ، وفي مسألة تافهة كفدك ! أو أن تكذب أم أيمن العجوز الجليلة التي رافقت الرسول صلّى اللّه عليه وآله من المهد إلى اللحد ؛ أم أيمن التي خرجت مهاجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكة إلى المدينة وهي ماشية وليس معها زاد ؛ أم أيمن زوج زيد بن حارثة مولى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأم أسامة بن زيد ! أو أن يكذب ابن أبي طالب عليه السلام ! !
ولا ندري كيف فات أبا بكر أن يتذكّر أن اللّه قد أنزل قرآنا في علي وفاطمة عليهما السلام وأذهب عنهما الرجس .
وقد كان المتوقّع أن يكتفي الخليفة برواية فاطمة عليها السلام وحدها ، كما اكتفى أبوها قبل ذلك حين نازعه أعرابي ناقة ادعى كل منهما أنها ناقته . فشهد خزيمة بن ثابت للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فأجاز شهادته وجعلها شهادتين ؛ فسمّي « ذا الشهادتين » . ولكن موضوع السيدة فاطمة عليها السلام - مع هذا - لا يحتاج إلى شهود ؛ ذلك لأنها روت رواية عن أبيها ، كما روى أبو بكر رواية أخرى .
وأن السيدة فاطمة عليها السلام لم تطلب منه البينة على ما ادعاه ، على الرغم من شكها في صحته ، أما الشهود فموقعهم في الدعوى استمع إلى قوله تعالى في سورة البقرة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
. . .
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ