ثم ذكر ذاكرون : أنه صلّى اللّه عليه وآله نحلها الزهراء عليها السلام :
قال أبو سعيد الخدري : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدكا ، وقال ابن عباس :
أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام فدكا وتناقلت ألسن ما روياه ، لكن الخليفة الأول رأى غير هذا الذي قيل ، وعجب من عجب وغضب من غضب .
وكانت فاطمة عليها السلام في قمّة العاجبين والغاضبين ؛ قالت : فدك نحلة أبي ، أعطانيها حال حياته . فسألها أبو بكر : وهل لك بينة ؟ وهل عليها البينة ؟ ! إنها صاحبة اليد واليد حجة الملكية ، وهو المدعي فالبينة إذن عليه ! ! ومع ذلك فإن أكثر من شاهد أيّدوا النحلة ! ! قيل :
شهد علي عليه السلام وشهدت أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، غير أن أبا بكر قال : أفبرجل وامرأة لتستحقّينها ؟ !
وحق له ، وما له لا يقول ما قال ؟ إن النصاب العددي للشهود رجلان أو رجل وامرأتان . أفإذا شهدت امرأة أخرى كشهادة أم أيمن ألا يكتمل بها النصاب ؟ بلى ؛ فاللّه يقول :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
« 1 » ، ويأتي ما يمكن أن يكون فصل الخطاب .
نسمع نبأ يذكر : وشهدت أسماء بنت عميس . أفيكتمل النصاب ؟ ويحق للأمر أن ينحسم ، وللنحلة أن تصح وللسجل أن يطوي على كتاب النزاع .
العجيب أن يردّ رأي بتنحية شهادة أسماء ! ذلك لأنها فيما تحاجّ متحاجّون كانت زوجا لهاشمي هو جعفر بن أبي طالب ؛ فهي إذن تجرّ إلى بني هاشم فتجرّ إلى فاطمة عليها السلام .
وصلة القربى هذه التي تربط بينها وبين المشهود لها تثير خشية أصحاب الاحتجاج المعروض أن تنعطف أسماء إلى الزهراء عليها السلام ، فلا تلزم جادة الشهادة وتزيع .
أفهذا تعليل ، وكيف وقد كان جعفر عندئذ شهيدا احتضنته أرض واقعة مؤتة من بضع سنين ؟
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 282 .