المصادر :
الغدير : ج 9 ص 386 .
49
المتن :
قال عبد الفتاح عبد المقصود في ذكر فدك :
. . . فلقد بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يسلّموا برسالته ، فيكون لهم وعليهم ما للمسلمين وعلى المسلمين . أو أن يسلّموا إليه ما يملكون ولهم دينهم الذي يدينون فيمنحهم السلام ؛ فأبى كفرانهم عليهم الأولى .
وصالحوه على شرطه الأخير ورفع عنهم السيف ، وغدت له أرضهم نصفها يزرعونه له ونصفها الثاني يزرعونه لأنفسهم . فيبقى تحت أيديهم يستثمرونه ، إلا أن يرى النبي صلّى اللّه عليه وآله فيهم رأيا فيجليهم عن القرية جميعا حين يريد ويعوّضهم عن نصيبهم المقسوم لقاء الجلاء .
وهكذا صارت خيبر للمسلمين كافة إذ انتزعوها من أصحابها بقوة السلاح ، وصارت فدك خالصة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه احتازها سلما ولم يجلب عليها المسلمون بخيل ولا ركاب ؛ فتلك شرعة اللّه .
. . . فما أن انتقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الرفيق الأعلى في غضون ما دون أربعة أعوام من ذلك النصر ، حتى استولى الخليفة الأول أبو بكر على فدك ، وضمّها إلى مال المسلمين ، وراجعته فاطمة عليها السلام في الأمر ، وهل كانت فدك من المال العام أم كانت خالصة للرسول صلّى اللّه عليه وآله من دون الناس ؟ ! يقول اللّه :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ . . . »
« 1 » ، فما أوجف عليه المسلمون بل صالح أهلها عليها الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) . سورة الحشر : الآية 6 .