قالوا : قلتم : غضبت لذلك عليهما ودفنت ليلا لئلا يصلّيا عليها لتمنعهما غفران ذنبيهما ، كيف نسبتم إلى علي عليه السلام ذلك وفيه منع الدعاء لها بالصلاة عليها ومنع غفران ذنوب الصحابة بتركها ، وهل يكون عليا عليه السلام إلا منّاعا للخير عنهم وعنها ؟
قلنا : أما غضبها فقد صار من الأوليات لما جاء من الخائنين في الروايات ، فقد أخرج في جامع الأصول وحكاه عن مسلم والبخاري عن عائشة مجيئها تلتمس أرضها وميراثها ، فردّها أبو بكر بلا نورّث ، وهجرته حتى ماتت ودفنها علي عليه السلام ليلا ولم يؤذنه بها ، وفي بعض الطرق أنه عتب فقال : بذلك أمرتني ، على أنه لا حجة في دفنها ليلا لدفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وابن عمر وغيرهما ليلا .
وقد أسند عيسى بن مهران إلى ابن عباس أنها أوصت أن لا يعلمها بدفنها ولا يصلّيان عليها ؛ رواه الواقدي وغيره ، وهذا ونحوه دليل غضبها عليهما .
المصادر :
الصراط المستقيم للبياضي : ج 2 ص 291 .
48
المتن :
قال الأميني في شواهد أن أبا بكر أرحم الأمة والنظر فيه والجواب عنه :
. . . وهاهنا لا نناقش متن الرواية في الأوصاف التي حابت القوم بها ، فلعل فيها ما هو مدعوم بالبرهنة .
فيشهد على كون أبي بكر أرحم الأمة إحراقه الفجاءة ! وغضه الطرف عن وقيعة خالد بن الوليد في بني حنيفة وخزايته مع مالك بن نويرة وزوجته ! وعدم اكتراثه لأمر الصديقة فاطمة عليها السلام في دعواها ، وكانت له مندوحة عن مجابهتها باسترضاء المسلمين واستنزال كل منهم عن حصته من فدك ؛ إن غاضينا القوم على الفتوى الباطلة والرواية المكذوبة في انقطاع إرث النبوة خلافا لآيات المواريث المطلقة وإرث الأنبياء خاصة .