على أن فاطمة وابن عمها عليهما السلام ما كانا يجهلان بما تفرّد بنقله أبو بكر وصافقته على قوله سما سرته من الساسة لأمر دبّر بليل ، وأمير المؤمنين عليه السلام أقضى الأمة وباب مدينة علم النبي صلّى اللّه عليه وآله والصديقة فاطمة عليها السلام بضعته ، وما كان يشحّ صلّى اللّه عليه وآله عليها من إفاضته العلم ، ولا سيما علم الأحكام وعلى الأخص ما يتعلق بها . وهو صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنها سوف تقيم الدعوى على صحابته المتغلّبين على فدك ، وأنها ستمنع عنها ويحتدم بينها وبينهم الشجار ويستتبع ذلك انشقاقا بين الأمة إلى يوم القيامة ؛ فمن مزدلفة إلى بضعة النبوة ومن جانحة إلى من منعها عن حقها ؛ فكان من الواجب أن يسبق صلّى اللّه عليه وآله إلى ابنته بتفصيل حكم هذا شأنه قبل أبي بكر .
ألم تكن لأبي بكر مندوحة تصحّح إقطاع فاطمة عليها السلام فدكا وردّها إليها حتى لا يفتح باب السوءة على الأمة ، كما ردّها عمر إلى ورثة النبي الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، وأقطعها عثمان مروان ، وأقطعها معاوية مروان وعمرو بن عثمان ويزيد بن معاوية على الأثلاث ، إلى ما رأى فيها الخلفاء بعدهم من التصرف كتصرف الملّاك في أملاكهم .
سل عن صفة أبي بكر ؛ هذه صفة فاطمة عليها السلام ، وهي صديقة يوم خرجت خدرها وهي تبكي وتنادي بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة .
وسلها عنها يوم لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم . فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء وارتجّ المجلس .
وسل عنها يوم قالت لأبي بكر : واللّه لأدعونّ عليك بعد كل صلاة أصلّيها .
وسل عنها يوم ماتت وهي واجدة على أبي بكر ، وهي التي طهّرها الجليل بآية التطهير ، وصحّ عن أبيها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة عليها السلام بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ويؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها » . وقوله : « فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبيّ ، فمن آذاها فقد آذاني » ، وقوله : « إن اللّه يغضب لغضب فاطمة عليها السلام ويرضى لرضاها » .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 251
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٢٥١