قال زيد بن أسلم - وهو منهم - : كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة عليها السّلام حين امتنع علي عليه السّلام وأصحابه عن البيعة . فقال عمر لفاطمة عليها السّلام : أخرجي من البيت وإلا أحرقته ومن فيه ؛ قال : وفي البيت علي والحسن والحسين عليهم السّلام وجماعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقالت فاطمة عليها السّلام : تحرق علي عليه السّلام وولدي ؟ ! فقال : إي واللّه أو ليخرجن وليبايعن .
أقول : وقد اعترف بهذا النقل من متقدميهم جمهور المتأخرين منهم ، لكن قالوا : إن الوالي يفعل ما يقتضيه المصلحة ، ولا يخفى ما فيه ، فإن فعله هذا إنما كان في زمن خلافة أبي بكر ، وأنتم ما أثبتتم خلافة أبي بكر إلا من جهة الاتفاق ، وحينئذ كان الواجب على عمر أن يصبر حتى يحصل الاتفاق من علي عليه السّلام وأمثاله ، فتثبت خلافة أبي بكر وولايته ؛ فإذا ثبتت فعل ما يقتضيه رأيه ، ولا كان ينبغي لعمر أن يفعل ابتداء الأمر ما يبطل دليل خلافة صاحبه ، ولكن هذا ليس بأول قارورة كسرت في الإسلام .
المصادر :
1 . الأنوار النعمانية : ج 1 ص 63 .
2 . تاريخ الطبري : ج 3 ص 198 ، على ما في الطرائف .
3 . الطرائف : ج 1 ص 238 ح 342 ، شطرا منه ، عن تاريخ الطبري .
4 . إثبات الهداة : ج 2 ص 333 ح 49 ، عن تاريخ الطبري .
5 . مثالب النواصب لابن شهرآشوب ( مخطوط ) : ص 1 / 210 ، شطرا من صدره .
51
المتن :
بالإسناد ، عن عيسى الضرير ، عن الكاظم عليه السّلام ، قال :
قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فقال : ثم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال لمن في بيته : اخرجوا عني ، وقال لأم سلمة : كوني على الباب فلا يقرّبه أحد ، ففعلت . ثم قال : يا علي ، أدن مني ، فدنا منه . فأخذ بيد فاطمة عليها السّلام فوضعها على صدره طويلا ، وأخذ بيد علي عليه السّلام بيده الأخرى . فلما أراد