أخضر لا يشعر بهن - اضطرب فرحا بمولده ، ولولا أن اللّه تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها ، ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول : « لا إله إلا اللّه » ، ولقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمولده ، ولقد قدّست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها وثمارها فرحا بمولده .
ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار ، لا يشبه كل واحد صاحبه ، وقد بشّر آدم بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا ، كان قد وجد مرارة الموت كان قد مسّه ذلك فسري عنه ذلك ، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتزّ فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت ، نثارا لمولد محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد زمّ إبليس وكبل وألقي في الحصن أربعين يوما وغرق عرشه أربعين يوما ، ولقد تنكّست الأصنام كلها وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة :
يا آل قريش ، لقد جاءكم البشير وجاءكم النذير ، معه عزّ الأبد والربح الأكبر وهو خاتم الأنبياء .
ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي .
فقال معاوية : يا أبا إسحاق ، ومن عترته ؟
قال كعب : ولد فاطمة عليهم السّلام .
فعبس وجهه وعضّ على شفتيه وأخذ يعبث بلحيته .
فقال كعب : وأنا نجد صفة الفرخين المتشهّدين وهما فرخا فاطمة عليها السّلام ، يقتلهما شر البرية . قال : فمن يقتلهما ؟ قال : رجل من قريش . فقام معاوية وقال : قوموا إن شئتم .
فقمنا .
المصادر :
1 . الأمالي للصدوق : ج 2 ص 601 ح 1 المجلس الثامن والثمانون .
2 . روضة الواعظين : ج 2 ص 8 .