ويذبح ذبح الشاة من قفاه ويقتل ناصروه الباذلون نفوسهم في فداه ويعلى رؤوسهم في العوالي ، ويرغم - لما بهم - معطس المجد والمعالي يسبون بناته ونسائه ويحرقون بعد ذلك خبائه ويسيّرون على أقتاب الجمال بالعنف الشديد والنكال بلا وقاء ولا غطاء ولا ستر ولا وطاء ؛ يطاف بهم في الأمصار إلى أشر الفجار ، ويندبن بالعويل :
وا حسيناه القتيل ومن هو بدمائه غسيل .
فبكت فاطمة عليها السّلام ونساء الأنصار وقالت : يا أبتاه ، متى يكون ذلك ؟ فقال : في شهر محرم الحرام في اليوم العاشر منه ، فإنه أشأم الأيام . وكانت الجاهلية تحرم فيه القتال وأمتي تقتل فيه ولدي وقرة عيني ؛ لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة .
فقالت : ومن يغسله ويكفنه ويصلي عليه ويدفنه ؟ قال : يدفن بلا غسل ولا كفن ولا صلاة ، ولكن أنا أفعل به ذلك ليلة الوفاة .
فبكت فاطمة عليها السّلام وبكى الحسين عليه السّلام وقال : يا جداه ، رزئي عظيم ومصابي جسيم .
فبكى المصطفى والمرتضى والبتول والمجتبى عليهم السّلام ومن كان حاضرا .
شعرا للمؤلف :
مصاب حسين قبل حين حلوله * وموقعه أبكى النبي محمدا
وأبكى الصفا والمروتين وزمزما * وأبكى الإمام المرتضى علم الهدى
وأجرى على الخدين من عين فاطم * دموعا وأفناها سلوا وأفقدا
وأبكى السماء والأرض والجن والملأ * ومن كان الأكوان طرا وأوجدا
فقالت : يا أبتاه ، ومن يقيم له عزاه ويسعدني في بكائه ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هنيئة وإذا بجبرئيل قد هبط من الرب الجليل وقال : العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك :
« سكّن الزهراء عليها السّلام من هذا البكاء فقد بكت لها ملائكة السماء ، وإني لأخلق له شيعة كراما يقيمون له بتعزيته وعزاء ذريته وينفقون أموالهم في حب زيارته ويسكبون على خدودهم المدامع ، حزنا عليه ويتجافون المضاجع حنينا منهم إليه ؛ يتناكحون الأطياب ، وينسلون الأنجاب ، إلى أن يقوم ولده القائم عليه السّلام ، فيأخذ بثاره وثار كل مظلوم في