وبأمي أمكما . فقبّل الحسن عليه السّلام في فيه وقبّل الحسين عليه السّلام في نحره وشمهما طويلا وضمهما إلى صدره ودموعه تتساقط على صدره :
حقيق لرزء السبط تكور شمسها * وأن تكسب السبع الطباق له قطرا
مصاب بكت منه السماء وأهلها * وأشفت به السم الزعاف على المسرا
وخطب جليل قبل حين حلوله * لدمع رسول اللّه من عينه أجرا
قال ابن عباس : فبكينا لبكائه رحمة إليه ولا نعلم بالسبب الذي أوجب ذلك عليه .
فإذا بالحسين عليه السّلام قد قام من حجره ماشيا ومضى إلى أمه الزهراء عليها السّلام باكيا .
فلما دخل عليها ورأته يبكي أخذت تمسح دموعه بكمها وهي لبكائه تبكي وتقول له : يا قرة عيني وثمرة فؤادي ! ما ذا يبكيك وما ذا تشتكي ؟ فقال لها : يا أماه ، كأن جدي ملّني من كثرة ترددي إليها وجرأتي في الطلبات عليه . فقالت : فداؤك نفسي ، لما ذا ؟
فقال لها : يا أماه ، قلت لأخي : نمضي إلى جدي لنزوره ؛ فأتينا إليه وهو في مسجده وأبي وأصحابه حاضرون لديه . فدعا الحسن وأجلسه على فخذه الأيمن وأجلسني على فخذه الأيسر . ثم قبّل أخي في فيه فقبّلني في نحري وأعرض عن فمي كأنه يكره شيئا فيه . فلو لم يكن ذلك لكان مثل أخي . فهل في فمي شيء يكره جدي أن يشمه أو يلثمه بالشفاة .
فقالت له الزهراء عليها السّلام : هيهات ، هيهات ! أني سمعته كثيرا ما يقول : حسين مني وأنا من حسين ومن آذى شعرة منه فقد آذاني ، وأنت مثل روحه التي انطوى عليها جسده ، ولكن قم نسير إليه .
فأخذته بيدها ودموعها تجري على خديها . فلما رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله تنفس الصعداء وأن كمدا وجرت على خديه دموعه وانحنت من الأحزان ضلوعه . فقالت له : السلام عليك يا أبتاه . فقال : وعليك السلام يا فاطمة ورحمة اللّه وبركاته .
ثم قالت له : حبيبي وقرة عيني ! كيف تكسر خاطري في ولدي الحسين ؟ أما قلت فيه وفي أخيه : هما ريحانتاي التي أرتاح إليهما ؟ وقلت : هو زين السماوات والأرضين