نوره ، وأما من كفر من المنافقين وانقلب في النفاق والشقاق فصار وجهه كالليل في ظلامه . وآمن بالنبي مائة رجل وبقي بالنفاق والشقاق اثنان وسبعون رجلا ، فاستبشر النبي صلّى اللّه عليه وآله بايمان من آمن ، وقال : لقد هدى اللّه ببركة علي وفاطمة .
وخرج المؤمنون متعجّبين من بركة الصحفة ، ومن أكل منها من الناس ، فأنشده ابن رواحة شعرا منه :
نبيّكم خير النبيّين كلّهم * كمثل سليمان يكلّمه النمل
فقال صلّى اللّه عليه وآله : أسمعت خيرا يا ابن رواحة ، إن سليمان نبيّ وأنا خير منه ولا فخر ؛ كلّمته النملة وسبّحت في يدي صغار الحصى ، وأنا خير النبيّين ولا فخر ، فكلّهم إخواني .
فقال رجل من المنافقين : يا محمد ! وعلمت أن الحصى تسبّح في كفّك . قال صلّى اللّه عليه وآله : إي والذي بعثني بالحقّ نبيّا . فسمعه رجل من اليهود فقال : والذي كلّم موسى بن عمران على الطور ما سبّح في كفّك الحصى .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : بلى والذي كلّمني في الرفيق الأعلى من وراء سبعين حجابا ، غلظ كل حجاب مائة عام . ثم قبض في كفّه شيئا من الحصى ووضعه في راحته ، فسمعنا له دويّا كدويّ الآذان إذا سدّت بالأصابع ! فلمّا سمع اليهودي ذلك قال : يا محمد ! لا أثر بعد عين ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنك يا محمد رسول اللّه . وآمن من المنافقين أربعون رجلا وبقي اثنان وثلاثون .
المصادر :
1 . دلائل الإمامة : ص 20 .
2 . إثبات الهداة : ج 1 ص 401 ح 646 شطرا من الحديث بتغيير فيه .
3 . مولود الصدّيقة لأبي عزيز الخطّي : ص 69 .
4 . مدينة المعاجز : ص 147 ح 413 في تزويج فاطمة عليها السّلام .
5 . وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام للمقرم : ص 29 ، عن دلائل الإمامة .