تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فدعا صلّى اللّه عليه وآله حمزة ، فجاء وهو يجرّ سيفه على الصفا ، وكان لا يفارقه شفقة على دين اللّه ، ولمّا دخل رأى النبي ضاحكا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله له : ما لي أرى الناس يصدرون ولا يعودون ؟ ! قال : لكرامتك على ربك ؛ لقد أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلّف عنه موحّد ولا ملحد . فقال صلّى اللّه عليه وآله : كم طعم منهم ؟ هل تعرف عددهم ؟ قال : واللّه ما شذّ عليّ رجل واحد لقد أكل من طعامك في أيامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين وثلاثمائة رجل من المنافقين . فضحك النبي حتى بدت نواجذه ، ثم دعا بصحاف وجعل يغرف فيها ويبعث به مع عبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل والضعفاء والمساكين ، من المسلمين والمسلمات ، والمعاهدين والمعاهدات ، حتى لم تبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل إلّا دخل عليه من طعامه صلّى اللّه عليه وآله . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : هل فيكم رجل يعرف المنافقين ؟ فأمسك الناس ، فقال : صلّى اللّه عليه وآله : أين حذيفة بن اليمان ؟ قال حذيفة : وكنت في ضعف من علّة بي ، وبيدي هراوة أتوكّأ عليها ، فلمّا سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت : لبيك يا رسول اللّه ! فقال صلّى اللّه عليه وآله لي : هل تعرف المنافقين ؟ فقلت : ما المسؤول بأعلم من السائل . فقال صلّى اللّه عليه وآله لي : ادن منّي . فدنوت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لي : استقبل القبلة بوجهك . ففعلت ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله يمينه بين منكبيّ فوجدت برد أنامله على صدري ، وعرفت المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم ، وذهبت العلّة من جسدي ، ورميت هراوتي من يدي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لي : انطلق وائتني بالمنافقين رجلا رجلا . قال : فلم أزل أدعوهم وأخرجهم من بيوتهم ، وأجمعهم حول منزل النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى جمعت مائة واثنين وسبعين رجلا ليس فيهم من يؤمن باللَّه ويقرّ بنبوّة رسوله .