يا رب ، من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الأئمة ، وهذا القائم يحلّ حلالي ويحرّم حرامي وينتقم من أعدائي . يا محمد ، أحببه فإني أحبه وأحب من يحبّه .
قال جابر : فلما انصرف سالم من الكعبة تبعته فقلت : يا أبا عمرو أنشدك اللّه ، هل أخبرك أحد غير أبيك بهذه الأسماء ؟ قال : اللهم أما الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا ، ولكني كنت مع أبي عند كعب الأحبار ، فسمعته يقول : إن الأئمة من هذه الأمة بعد نبيها على عدد نقباء بني إسرائيل .
وأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال كعب : « هذا المقفى أولهم وأحد عشر من ولده » ، وسمّاهم كعب بأسمائهم في التورية : تقوبيث ، قيذوا ، دبيرا ، مفسورا ، مسموعا ، دوموه ، مشيو ، هذار ، يثمو ، بطور ، نوقس ، قيذمو .
قال أبو عامر هشام الدستواني : لقيت يهوديا بالحيرة يقال له « عتو بن اوسوا » - وكان حبر اليهود وعالمهم - فسألته عن هذه الأسماء وتلوتها عليه . فقال لي : من أين عرفت هذه النعوت ؟ قلت : هي أسماء . قال : ليست أسماء ! لو كانت أسماء لتطرّزت في تواطي الأسماء « 1 » ، ولكنها نعوت لأقوام وأوصاف بالعبرانية صحيحة نجدها عندنا في التورية .
ولو سألت عنها غيري لعمي عن معرفتها أو تعامى .
قلت : ولم ذلك ؟ قال : أما العمة فللجهل بها ، وأما التعامي لئلا تكون على دينه ظهيرا وبه خبيرا ، وإنما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران مؤمن بمحمد ، أسرّ ذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم أظهر لهم الإسلام ولن أظهره بعدك لأحد حتى أموت .
قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون ألّا نؤمن لهذا النبي الذي اسمه محمد ظاهرا ، ونؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم من ولده . فمن أدركه منّا فليؤمن به ، وبه نعت الأخير من الأسماء . قلت : وبما نعت به ؟ قال : بأنه يظهر
هامش
( 1 ) . أي ترسّمت وصارت في رديف الأسماء .