9 المتن :
قال أنس بن مالك : صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض الأيام صلاة الفجر ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم . فقلت له : يا رسول اللّه ، إن رأيت أن تفسّر لنا قوله تعالى :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
.
فقال صلّى اللّه عليه وآله : أما النبيون فأنا ، وأما الصديقون فأخي علي ، وأما الشهداء فعمي حمزة ، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين .
قال : وكان العباس حاضرا ، فوثب وجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال : وما ذاك يا عم ؟ قال :
لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا ! قال : فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : أما قولك يا عم « ألسنا من نبعة واحدة » ؟ ! فصدقت ، ولكن يا عم إن اللّه خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار .
فقال العباس : وكيف كان بدو خلقكم ، يا رسول اللّه ؟ فقال : يا عم ، لما أراد اللّه أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم بكلمة أخري فخلق منها روحا . ثم مزج النور بالروح ، فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين . فكنا نسبحه حين لا تسبيح ، ونقدسه حين لا تقديس .
فلما أراد اللّه تعالى أن ينشئ الصنعة فتق « 1 » نوري فخلق منه العرش ؛ فالعرش من نوري ونوري من نور اللّه ، ونوري أفضل من العرش .
ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة ؛ فالملائكة من نور أخي علي ونور علي من نور اللّه وعلي أفضل من الملائكة .
هامش
( 1 ) . أي شقّه وفتحه .