وهذه الأعمال التي تصدر من الجبهة المعارضة للرسول وأهل البيت عليهم السّلام لم تكن أمورا جديدة في الساحة ، بل إن جذورها تعود إلى بدء دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، إذ كانت حمالة الحطب تلقي الشوك في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو كان البعض يرمون عليه فرث جزور والبعض الآخر يحاربه بالحجارة حتى أدميت رجلاه ، ومنهم من يتهمه بالجنون أو السحر .
ولكن بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقي حقد زمرة المنافقين دفينا في قلوبهم لا يجرءون إظهاره لعظمة شوكة النبوة والولاية وتعالي الإسلام ، ولكنهم حينما علموا بدنوّ وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله نشط عملهم مرة أخرى فخططوا ليحققوا مآربهم .
فلما دنت منية الرسول صلّى اللّه عليه وآله طلب منهم النبي صلّى اللّه عليه وآله ليأتوا له بكتف ودواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا ، فهنا اتفقت كلمة المنافقين ليقفوا بوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويتجرؤوا على عصمته ليفسحوا المجال لأنفسهم لانتهاك حرمة أهل بيته من بعده وليستطيعوا غصب الخلافة منهم .
فتجاسروا عليه وقالوا له مقالة لا يجرأ شخص عادي أن يتفوه بها ؛ ولكنهم لم يبالوا لا بالرسول ولا بالقرآن الذي يصف قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « إن هو إلا وحي يوحى » . فانتهكوا حرمته فقال كبيرهم عمر بن الخطاب مقولته الشنيعة : « إن الرجل ليهجر » وهي مقولة بيّن بها صاحبها الكفر الذي كان كامنا في صدره ، وكانت هذه هي الخطوة الأولى لتدنيس المقدسات وانتهاك حرمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله والإطاحة بشخصيته ومكانته الاجتماعية ، ليسهل عليهم بعد ذلك أمام الملأ أن ينتهكوا حرمة بيت النبوة ويقتحموا دار ابنته ويحرقوا باب الدار ويؤذوا فلذة كبده .
ولكن بالنتيجة أدّى مواجهتهم لفاطمة عليها السّلام عكس ما كانوا يريدون وكانت النتائج خلاف ما كانوا يبتغون ، وشاء الباري عز وجل أن تبقي حجته على رؤوس العباد ليعلم الجميع أن عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله هم أولي الأمر الذين فرضت طاعتهم على العباد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 156
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٥٦