2 - ومن بواعث حقد عائشة على الإمام هو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان دوما يشيد بفضله ، ويقدّمه على سائر أصحابه وأسرته ، وكانت له عنده المنزلة الرفيعة التي لم يحظ بمثلها أحد غيره ، ومن المؤكّد أنّ ذلك يتنافى مع ما طبعت عليه المرأة من كراهية من هو أقرب إلى زوجها منها .
3 - ومن الأسباب التي أدّت إلى حقد عائشة على الإمام وزوجته سيّدة نساء العالمين أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أخلص في الحبّ كأعظم ما يكون الإخلاص لابنته وبضعته ، وأضفى عليها أوسمة مشرقة من التكريم كان منها :
- أنّ اللّه تعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها .
- أنّها شجنة منه ، يرضيه ما يرضيها ويسخطه ما يسخطها .
- أنّها بضعة منه ، يؤذيه ما يؤذيها .
- أنّها إذا مرّت في الموقف يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل الموقف ، غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله [ 1 ] . وأمثال هذه الأحاديث في سموّ شأنها كثيرة ، ولم تظفر عائشة بشيء .
من أمثال ذلك التكريم الذي ظفرت به زهراء الرسول ، وهذا ممّا أوجب حقدها عليها وعلى زوجها ، كما حدثت منافرة بين سيّدة النساء فاطمة وعائشة ، وكانت بضعة الرسول ترفع شكواها منها إلى أبيها ، الأمر الذي أدّى إلى شيوع الحقد والعداء بينهما .
4 - وممّا زاد في حقد عائشة على زهراء الرسول أنّها قد حظيت بالذرّية المباركة سيّدي شباب أهل الجنّة ، وشبيهة مريم بنت عمران السيّدة زينب سلام اللّه عليها ، وقد أخلص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لهم في الحبّ ، وكان يسمّيهم بأبنائه ويوسعهم تقبيلا ،
هامش
[ 1 ] الأحاديث مجمع عليها روتها الصحاح والسنن .