عليّ بن أبي طالب . . .
وفقدت عائشة إهابها وراحت تقول بحرارة وجزع وبصرها يشير إلى السماء ثمّ ينخفض إلى الأرض :
ليت هذه - أي السماء - انطبقت على هذه - أي الأرض - إن تمّ الأمر لصاحبك ، ويحك انظر ما تقول ؟
هو ما قلت لك يا أمّ المؤمنين . .
فولولت وجزعت ، وأصابها ذهول ورعدة ، فبهر عبيد وقال لها :
ما شأنك يا أمّ المؤمنين ؟ واللّه ! لا أعرف بين لابتيها [ 1 ] أحدا أولى بها - أي الخلافة - منه - أي من الإمام ، ولا أحقّ ولا أرى له نظيرا في جميع حالاته ، فما ذا تكرهين منه ؟
وراحت تلتمس المعاذير لموقفها ، فتمسّكت بما هو أوهى من بيت العنكبوت قائلة :
قتل عثمان واللّه مظلوما ! وأنا طالبة بدمه . . .
فأنكر عليها عبيد ، وأبدى دهشته قائلا :
إنّ أوّل من طعن عليه - أي على عثمان - لأنت ، وأطمع الناس في قتله ، وقلت : اقتلوا نعثلا فقد فجر .
وأبدت معاذيرها الواهية قائلة :
واللّه ! قلت وقال الناس ، وآخر قولي خير من أوّله . . .
وسخر عبيد من قولها وقال :
عذر واللّه ! ضعيف يا أمّ المؤمنين !
هامش
[ 1 ] لابتيها : موضعان يكتنفان المدينة .