امّهات المؤمنين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقسم لنا من بيتك ، وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك . . .
ورمقتها أمّ سلمة بريبة ، وقالت لها :
لأمر قلت هذه المقالة ؟
فأجابتها عائشة مخادعة :
إنّ القوم استتابوا عثمان ، فلمّا تاب قتلوه صائما في الشهر الحرام ، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ، ومعي طلحة والزبير ، فأخرجي معنا لعلّ اللّه يصلح هذا الأمر على أيدينا . . .
وأنكرت أمّ سلمة مقالتها وراحت تبدي لها النصيحة في التخلّي عن هذا الاتّجاه قائلة :
يا بنت أبي بكر ، أبدم عثمان تطلبين ؟ واللّه ! لقد كنت من أشدّ الناس عليه عداوة ، وما كنت تسمّينه إلّا نعثلا ، فما لك ودم عثمان ؟ وعثمان رجل من بني عبد مناف ، وأنت من بني تيم بن مرّة ؟
ويحك يا عائشة ! أعلى عليّ تخرجين وهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد بايعه المهاجرون والأنصار ؟
وأخذت أمّ سلمة تذكّر عائشة بفضائل الإمام ، وقرب منزلته من الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكان عبد اللّه بن الزبير ، وهو من ألدّ أعداء الإمام يسمع حديث أمّ سلمة ، وخاف أن تستجيب لها عائشة ، ويفسد عليها الأمر فصاح بها :
يا بنت أبي أميّة ، قد عرفنا عداوتك لآل الزبير . . .
فنهرته أمّ سلمة ، وقالت له بعنف :
واللّه ! لتوردنّها ، ثمّ لا تصدرنّها أنت ، ولا أبوك ، أتطمع أن يرضى المهاجرون
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٧