وخاطبها عبيد بهذه الأبيات التي ارتجلها قائلا :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنّه قد كفر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرإ * يزيل الشّبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر
ويقول شاعر مصر :
أثار عثمان الذي شجاها * أم غصّة لم ينتزع شجاها
ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال
وقفلت عائشة راجعة إلى مكّة ، فلمّا انتهت إليها استقبلها القرشيّون فقالت لهم :
يا معشر قريش ، إنّ عثمان قتل ، قتله عليّ بن أبي طالب ، واللّه ! لليلة من عثمان خير من عليّ الدهر كلّه . . . [ 1 ] .
وتناست عائشة أنّ عليّا نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأحبّ الناس إليه ، وأنّه منه بمنزلة هارون من موسى . . لقد نسيت عائشة ذلك أو لم تحفل به في سبيل أغراضها وأطماعها السياسية .
خطاب عائشة بمكّة :
أحاطت جماهير أهل مكّة بعائشة ، فخطبت فيهم خطابها السياسي ، وخلاصته أنّها حمّلت المسؤولية في إراقة دم عثمان على الغوغاء ، فهم الذين استباحوا سفك دمه في البلد الحرام وفي الشهر الحرام ، وذلك بعد ما أقلع من ذنوبه ،
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 5 : 172 . أنساب الأشراف 5 : 91 . الإمامة والسياسة 1 : 53 .