سرور معاوية :
ولمّا سمع ابن هند بقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام طار فرحا ، فقد تمّت بوارق آماله ، وصفا له الملك ، واستوسقت له الأمور ، وظفر بما أراده من الكيد للإسلام ، واستعباد المسلمين ، وإرغامهم على الذلّ والعبودية لسلطانه ، وقد اتّخذ يوم قتل الإمام عيدا رسميا [ 1 ] لا في دمشق فحسب وإنّما في عموم البلاد الإسلامية الخاضعة لنفوذه .
وكتب معاوية إلى ابن العاص يهنّيه بقتل الإمام عليه السّلام ، ورسم في أسفل كتابه هذه الأبيات :
وقتلك وأسباب الأمور كثيرة * منيّة شيخ من لؤي بن غالب
فيا عمرو مهلا إنّما أنت عمّه * وصاحبه دون الرجال الأقارب
نجوت وقد بل المرادي سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
ويضربني بالسيف آخر مثله * وكانت عليه تلك ضربة لازب
وأنت تناغي كلّ يوم وليلة * بمصرك بيضا كالظباء السوارب [ 2 ]
لقد وقعت الامّة فريسة بعد مصرع الإمام بأيدي الامويّين فراحوا يسومونها سوء العذاب ، ويرغمونها على الذلّ والعبودية .
ومن المؤسف حقّا أنّ معاوية قد سلم من اغتيال الخوارج فقد ضربه البرك على أليته فاستدعى طبيبا فقال له :
أمّا أن أحمي لك حديدة فأكويك بها ، أو أسقيك شربة ينقطع بها نسلك . . .
فقال له معاوية : لا طاقة لي بالحديد ، وفي عبد اللّه ويزيد ما يغنيني ، اسقني
هامش
[ 1 ] حياة الإمام الحسين عليه السّلام 2 : 109 .
[ 2 ] نور الأبصار : 210 .