استقامت للإمام بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله لعمّ الخير ، وسادت القيم التي جاء بها الإسلام ، وما مني المسلمون بالكوارث والخطوب .
6 - أبو الأسود الدؤلي :
ولمّا انتهى نعي الإمام عليه السّلام إلى أبي الأسود الدؤلي ، وتقلّد الإمام الحسن عليه السّلام للخلافة خطب خطبة بليغة أبّن فيها الإمام ، وأشاد بولده الإمام الحسن عليه السّلام ، وكان من بنود خطبته ما يلي :
إنّ رجلا من أعداء اللّه المارقة عن دينه اغتال أمير المؤمنين عليّا - كرّم اللّه وجهه ومثواه - في مسجده وهو خارج لتهجّده في ليلة يرجو فيها مصادفة ليلة القدر ، فقتله فيها ، للّه من قتيل ! وأكرم به وبمقتله وروحه ! من روح عرجت إلى اللّه تعالى بالبرّ والتقوى والإيمان والإحسان ، لقد أطفئ منه نور اللّه في أرضه ، لا يبين بعده أبدا فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعند اللّه نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين .
ثمّ بكى حتى اختلفت أضلاعه ، وقال :
ثمّ أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابنه وسليله ، وشبيهه في خلقه وهديه ، وإنّي لأرجو أن يجبر اللّه به ما وهي ، ويسدّ به ما انثلم ، ويجمع به الشمل ويطفئ به نيران الفتنة ، فبايعوه .
فبايعته الشيعة ، وتوقّف عن بيعته من كان يرى رأي العثمانية ، ورثى أبو الأسود الإمام بهذه الأبيات :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشّامتينا
أفي شهر الصّيام فجعتمونا * بخير النّاس طرّا أجمعينا ؟
قتلتم خير من ركب المطايا * وخيّسها [ 1 ] ومن ركب السّفينا
هامش
[ 1 ] خيسها : أي راضها وذللها .