تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يدي الحقّ يناجيه بقلبه وعواطفه ولسانه مشغول بذكره إذ هوى عليه بسيفه شقيق عاقر ناقة صالح عبد الرحمن بن ملجم ، ومعه شبيب بن بحيرة الأشجعيّ [ 1 ] ، وهو يهتف بشعار المجرمين الخوارج قائلا : « الحكم للّه لا لك » . وعلا الرجس الدنس بالسيف رأس الإمام بطل الإسلام وعلم المجاهدين والمتّقين فقدّ جبهته الشريفة التي طالما عفّرها بالسجود للّه تعالى ، وانتهت الضربة الغادرة إلى دماغه المقدّس الذي ما فكّر إلّا في سعادة الناس وجمعهم على صعيد الحقّ والعدل وإزالة شبح الفقر والحرمان عنهم . ولمّا أحسّ الإمام بلذع السيف انفرجت شفتاه عن ابتسامة الرضا بقضاء اللّه تعالى ، وانطلق صوته يدوّي في رحاب المسجد : « فزت وربّ الكعبة » . يا أمير الحقّ ! يا رائد العدل ! يا بطل الإسلام ! يا وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! لقد فزت برضى اللّه تعالى ، وفازت قيمك ومبادئك ، وبقيت أنت وحدك رهن الخلود بما أوجدته في دنيا الإسلام من المثل والقيم الكريمة .
هامش
[ 1 ] شبيب بن بحيرة الأشجعي الخارجي علا الإمام بضربة إلّا أنّه أخطأ فيها فوقعت على الباب ومضى الأثيم هاربا إلى منزله فدخل فيه ، وكان له ابن عمّ من شيعة الإمام فرآه يحلّ الحرير من صدره ، فقال له : ما هذا لعلّك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم ، فضربه بالسيف وقتله ، جاء ذلك في أعلام الورى : 200 .