بسفك دمه أو التحريض على قتله ؟
جواب الإمام :
وأجاب الإمام عليه السّلام معاوية بجواب حاسم فنّد فيه مزاعمه وأباطيله ، وجاء فيه بعد البسملة : « من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان .
أمّا بعد فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك تذكر فيه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، وما أنعم اللّه عليه به من الهدى والوحي .
والحمد للّه الّذي صدقه الوعد ، وتمّم له النّصر ، ومكّن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداء والشّنئان [ 1 ] من قومه الّذين وثبوا به ، وشنفوا له [ 2 ] ، وأظهروا التّكذيب ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وإخراج أصحابه وأهله ، وألّبوا عليه العرب ، وجامعوهم على حربه ، وجهدوا في أمره كلّ الجهد ، وقلّبوا [ 3 ] له الأمور حتّى ظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وكان أشدّ النّاس عليه ألبة أسرته ، والأدنى فالأدنى من قومه إلّا من عصمه اللّه .
يا بن هند ، فلقد خبّأ لنا الدّهر منك عجبا ، ولقد قدمت فأفحشت إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللّه تعالى في نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وفينا ، فكنت في ذلك كجالب التّمر إلى هجر ، أو كداعي
هامش
[ 1 ] الشنآن : البغض والكراهية .
[ 2 ] شنفوا : أي تنكّروا وأبغضوا .
[ 3 ] يشير الإمام بذلك إلى ما قامت به قريش وعلى رأسهم أبو سفيان من محاربة النبيّ ، وهذه الأسر القرشية التي حاربت النبيّ هي التي أبت أن تجتمع الخلافة والنبوّة في بيت واحد .