تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الأرصاد والعيون ، واضطرّونا إلى جبل وعر [ 1 ] ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، وكتبوا بينهم كتابا لا يواكلوننا ، ولا يشاربوننا ، ولا يناكحوننا ، ولا يبايعوننا ، ولا نأمن فيهم حتّى ندفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقتلوه ويمثّلوا به ، فلم نكن نأمن فيهم إلّا من موسم إلى موسم ، فعزم اللّه لنا على منعه ، والذّبّ عن حوزته ، والرّمي من وراء حرمته ، والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف باللّيل والنّهار ، فمؤمننا يرجو بذلك الثّواب ، وكافرنا يحامي عن الأصل . فأمّا من أسلم من قريش بعد ، فإنّهم ممّا نحن فيه أخلياء ، فمنهم حليف ممنوع ، أو ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التّلف ، فهم من القتل بمكان نجوة [ 2 ] وأمن ، فكان ما شاء اللّه أن يكون . ثمّ أمر اللّه رسوله بالهجرة ، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين ، فكان إذا احمرّ البأس [ 3 ] ، ودعي للنّزال أقام أهل بيته فاستقدموا ، فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة والسّيوف ، فقتل عبيدة [ 4 ] يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفر وزيد يوم مؤتة ، وأراد واللّه ! من لو شئت ذكرت اسمه [ 5 ] مثل الّذي أرادوا من الشّهادة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مرّة إلّا أنّ آجالهم عجّلت ، ومنيّته اخّرت ، واللّه مولى الإحسان إليهم ،
هامش
[ 1 ] الجبل الوعر : هو شعب أبي طالب ، وهو الذي سجن فيه النبيّ مع أسرته . [ 2 ] النجوة : المكان المرتفع . [ 3 ] حمر البأس : شدّة القتال . [ 4 ] هو الشهيد الخالد عبيدة بن الحارث الهاشمي . [ 5 ] يعني به نفسه الشريفة ، المناضل الأوّل عن الإسلام .