تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والمنّان عليهم بما قد أسلفوا من الصّالحات ، فما سمعت بأحد ، ولا رأيت فيهم من هو أنصح للّه في طاعة رسوله ، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربّه ، ولا أصبر على اللأواء [ 1 ] والضّرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هؤلاء النّفر الّذين سمّيت لك وفي المهاجرين خير كثير نعرفه جزاهم اللّه بأحسن أعمالهم . وذكرت حسدي الخلفاء ، وإبطائي عنهم ، وبغيي عليهم ، فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون . وأمّا الإبطاء عنهم ، والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى النّاس ، لأنّ اللّه جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت قريش : منّا أمير ، وقالت الأنصار : منّا أمير ، فقالت قريش : منّا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنحن أحقّ بالأمر ، فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لهم الولاية والسّلطان ، فإذا استحقّوها بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون الأنصار ، فإنّ أولى النّاس بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحقّ بها منهم ، وإلّا فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا . فلا أدري أصحابي سلّموا من أن يكونوا حقّي أخذوا ، أو الأنصار ظلموا ، بل عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ ، وقد تركته لهم ، تجاوز اللّه عنهم . وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان ، وقطيعتي رحمه ، وتأليبي عليه ، فإنّ عثمان عمل ما بلغك ، فصنع النّاس ما قد رأيت ، وقد علمت لتعلم أنّي كنت في عزلة عنه ، إلّا أن تتجنّى ، فتجنّ ما بدا لك .
هامش
[ 1 ] اللأواء : الشدّة .