هذه بعض الصفات السيّئة الماثلة فيهم ، وهي - من دون شكّ - تخرجهم عن اطار المؤمنين .
رسالة أخرى إلى قثم :
أمّا بعد ، فأقم للنّاس الحجّ ، وذكّرهم بأيّام اللّه ، واجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي ، وعلّم الجاهل ، وذاكر العالم . ولا يكن لك إلى النّاس سفير إلّا لسانك ، ولا حاجب إلّا وجهك . ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنّها إن ذيدت [ 1 ] عن أبوابك في أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها .
وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة والخلّات وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا .
ومر أهل مكّة ألّا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإنّ اللّه سبحانه يقول :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
فالعاكف : المقيم به ، والبادي : الّذي يحجّ إليه من غير أهله .
وفّقنا اللّه وإيّاكم لمحابّه والسّلام » [ 2 ] .
وحفلت هذه الرسالة بجميع مقوّمات الإنسانية ، فقد حفلت بما يلي :
1 - أن يجلس للناس مجلسا عامّا يعظهم ، ويرشدهم للتي هي أقوم ، يجلس لهم صباحا ومساء ، ويقوم في مجلسه بإفتاء المستفتي ، وتعليم الجاهل
هامش
[ 1 ] ذيدت : أي منعت .
[ 2 ] مصادر نهج البلاغة وأسانيده - قسم الرسائل والعهود : 307 .