إمّا قاتل لعثمان ، أو خاذل له ، وهو لا يصلح للإمامة ، وأنّ الصالح للإمامة معاوية بن أبي سفيان [ 1 ] ، فكتب إليه الإمام يحذّره من معاوية وأذنابه : أمّا بعد ، فإنّ عيني - بالمغرب [ 2 ] - كتب إليّ يعلمني أنّه وجّه على الموسم أناس من أهل الشّام العمي القلوب ، الصمّ الأسماع ، الكمه الأبصار [ 3 ] ، الّذين يلتمسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، ويحتلبون الدّنيا درّها بالدّين ، ويشترون عاجلها بآجل الأبرار والمتّقين ؛ ولن يفوز بالخير إلّا عامله ، ولا يجزى جزاء الشّرّ إلّا فاعله .
فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصّليب ، والنّاصح اللّبيب ، والتّابع لسلطانه ، المطيع لإمامه .
وإيّاك وما يعتذر منه ، ولا تكن عند النّعماء بطرا [ 4 ] ، ولا عند البأساء فشلا ، والسّلام [ 5 ] .
وحكت هذه الرسالة الصفات البارزة لأذناب معاوية وعملائه ، وهي :
1 - أنّهم عمي القلوب .
2 - صمّ الأسماع .
3 - كمه الأبصار .
4 - يلتمسون الباطل باسم الحقّ .
5 - يطيعون المخلوق بمعصية الخالق .
هامش
[ 1 ] شرح ابن أبي الحديد . شرح ابن ميثم على الرسالة التالية .
[ 2 ] أراد ب « المغرب » : الشام ، وسمّي مغربا لأنّه من الأقاليم الغربية .
[ 3 ] الكمه : جمع أكمه ، وهو من ولد أعمى .
[ 4 ] البطر : شدّة الفرح .
[ 5 ] مصادر نهج البلاغة وأسانيده - قسم الرسائل والعهود 3 : 318 .