إغراء ، وأولئك قليل .
ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علّته [ 1 ] ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس .
وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك .
فانظر في ذلك نظرا بليغا فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا .
نظر الإمام عليه السّلام في هذا المقطع إلى القضاء والحكّام فأولاهم المزيد من اهتمامه ، وقد حفل كلامه بما يلي :
أوّلا : أن يكون القضاة الذين يعيّنهم للحكم بين الناس أفضل الرعية في علمهم وتقواهم وتحرّجهم في الدين ، وأن تتوفّر فيهم الصفات التالية .
- أن لا تضيق بهم الأمور بل لا بدّ أن يكون على سعة في الخلق .
- أن لا يغضبوا عند مخاصمة الناس عندهم .
- أن لا يتمادوا في الزلل ، ويرجعون إلى الحقّ إذا عرفوه .
- أن لا ينقادوا إلى الأطماع ، ويتّبعوا الأهواء بل يكونون في منتهى النزاهة .
- أن لا يكتفوا في النظر إلى شكاوى الناس ودعاواهم إلى أبسط النظر وإنّما عليهم أن يمعنوا كثيرا في الأمور التي ترفع إليهم .
- أن يقفوا ويتأمّلوا كثيرا في الشبهات حتى يتبيّن لهم الحقّ .
- أن لا يضجروا من مراجعة الخصوم لهم ، ويصبروا عند رفع الدعاوي إليهم .
هامش
[ 1 ] يزيل علّته : أي يرفع حاجته .