مؤونة في الرّخاء ، وأقلّ معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف .
وأسأل بالإلحاف [ 1 ] ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة . وإنّما عماد الدّين ، وجماع المسلمين ، والعدّة للأعداء ، العامّة من الأمّة ؛ فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم
. أوصى الإمام عليه السّلام بهذا المقطع عامله مالك برعاية العامّة من الشعب ، وتلبية مطالبهم ، وتنفيذ رغباتهم ؛ لأنّ الدولة لا تقوم إلّا بهم ، فهم عمودها الفقري ومركز ثقلها .
5 -
قال عليه السّلام : ولا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ! وألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه ، واعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم [ 2 ] . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظّنّ برعيّتك ، فإنّ حسن الظّنّ يقطع عنك نصبا [ 3 ] طويلا .
وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده
.
هامش
[ 1 ] الالحاف : الالحاح .
[ 2 ] قبلهم : أي عندهم .
[ 3 ] النصب : التعب .