غير مجهدة . . . هذا بعض ما في هذا العهد من تعاليم وآداب .
ظلم العمّال أيام الأمويّين والعباسيّين :
بعد ما عرضنا إلى وصايا الإمام الخالدة لعمّال الخراج والصدقة ، وما تنشده من إشاعة العدل ، ونشر العزّة والكرامة والرأفة والرحمة إلى المواطنين ، وحمايتهم من كلّ جور وظلم واعتداء من العمال والولاة ، نعرض - إجمالا - إلى ما عاناه المسلمون أيام الحكم الأموي والعباسي من المآسي المروعة ، فقد صبّ عليهم الجباة أفحش ألوان الظلم ، وأقسى صور الجور ، وفيما يلي ذلك :
أيام الحكم الأموي :
وبعد ما تسلّم معاوية الحكم بالارهاب والمكر والخداع عهد بأخذ الضرائب إلى أقسى العمّال من ذوي الضمائر الميّتة فأمعنوا في ظلم الناس واستصفاء أموالهم .
يقول عقيبة بن هبيرة الأسدي مخاطبا معاوية :
معاوي إنّنا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديد
أكلتم أرضنا فجردتموها * فهل من قائم أو من حصيد ؟
فهبنا أمّة ذهبت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيد
أتطمع في الخلود إذا هلكنا ؟ * وليس لنا ولا لك من خلود
ذروا خون الخلافة واستقيموا * وتأمير الأراذل والعبيد [ 1 ]
وصوّرت هذه الأبيات ما عاناه قوم عقيبة من الاضطهاد والظلم من عمّال معاوية . . .
وأعلن الشاعر الرّاعي النمري في أبيات له جور عمّال عبد الملك بن مروان
هامش
[ 1 ] خزانة الأدب 2 : 225 - 226 .