وعيّن الوقت الذي مرض .
« في أيّ يوم مات ؟ ومن غسله ؟ ومن كفّنه ؟ وبما كفّنتموه ، ومن صلّى عليه ؟ ومن نزل قبره ؟ » .
ثمّ كبّر الإمام عليه السّلام وكبّر الناس معه ، فارتاب الباقون ولم يداخلهم شكّ إنّ صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه بما اقترفوه من الجريمة ، ثمّ أمر عليه السّلام بالرجل إلى السجن ، ودعا بشخص آخر منهم وقال له :
« كلّا ! زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم ؟ » .
فارتاب الرجل وطفق يخبر الإمام بما اقترفوه قائلا :
يا أمير المؤمنين ، ما أنا إلّا واحد من القوم ، ولقد كنت كارها لقتله .
ثمّ دعا بكلّ واحد منهم فأقرّ بالقتل وسلب المال ، ثمّ أمر بردّ الرجل الذي أمر به إلى الحبس فأقرّ كأصحابه ، فألزمهم بالمال والدم [ 1 ]
. وحكت هذه البادرة مدى مواهب الإمام وقدرته الفائقة على إظهار الحقّ ، وإبرازه بعد إحاطته بظلام الباطل .
2 - عبد يدّعي السيادة على مولاه :
من بدائع قضاء الإمام عليه السّلام أنّ رجلا من الجبل خرج حاجّا إلى بيت اللّه الحرام ومعه غلامه ، فأذنب فضربه ، فقال الغلام لسيّده : ما أنت مولاي بل أنا مولاك ، وأخذ كلّ منهما يتوعّد الآخر ويدّعي السيادة عليه ، وأخذا يجدّان السير حتى انتهيا إلى الكوفة ، فرفعا أمرهما إلى الإمام عليه السّلام ، فقال السيّد :
يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي أذنب فأدّبته ، فوثب عليّ وادّعى أنّه سيّد لي .
هامش
[ 1 ] فروع الكافي 7 : 317 . وسائل الشيعة 18 : 204 . قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام : 11 .